سميرة مختار الليثي
425
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
بلاد الشّام ، لولا أن نشب نزاع بين اليمنيّين والمضريّين « 1 » ، أضعف من قوّته ، فنجح الأمين بعد جهود كثيرة استمرت أكثر من عامين في القضاء عليها « 2 » . واستمر صراع الأخوين ، الأمين والمأمون ، ودارت كثير من المعارك الحربيّة يخرج ذكرها عن نطاق هذا البحث ، وانتشرت الفوضى في بغداد خاصّة ، وفي أرجاء الدّولة العبّاسيّة عامّة ، وانتهى الأمر بمصرع الأمين وتولية المأمون الخلافة سنة 198 ه « 3 » . [ موقف العلويّين والشّيعة من الصراع بين الأمين والمأمون ] فماذا كان موقف العلويّين والشّيعة ؟ . ولماذا لم ينتهزوا فرصة هذه الإضطرابات لمعاودة حركاتهم ؟ . في الحقيقة كانت هذه الفوضى الشّاملة التّي سادت أرجاء الدّولة الإسلاميّة أكثر من أربع سنوات ، فرصة ذهبية ليعاود العلويون وشيعتهم حركاتهم ، ولكنّهم آثروا الهدوء والسّلام ، ونعتقد أنّ إفتقاد الشّيعة للزّعيم المنشود الّذي يتولى قيادتهم هو العامل الرّئيسي في هذه السّياسية ، إلى جانب ما ثار من خلافات شديدة عميقة بين فرق الشّيعة ، من إماميّة ، وزيديّة ، وإسماعيليّة وغيرها . كما أنّ الخليفة الأمين انصرف عن تتبع العلويّين واضطهادهم ، نتيجة الفتن والإضطرابات الكثيرة التّي واجهها ، إلى جانب إنشغاله باللّهو والتّرف . فيقول الإصفهاني : « وكانت سيرة محمّد - أي في أمر آل أبي طالب - خلاف ما تقدم ، لتشاغله بما كان فيه من اللّهو والإدمان له ، ثمّ الحرب التّي كانت بينه وبين
--> ( 1 ) المضريون فرع من العرب الحجازيّين ، وكانت هناك عصبية تقليديّة بين العرب اليمنيّين والعرب الحجازيّين منذ العصر الجاهلي ، واستمر طوال العصر الإسلامي . ( 2 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 75 - 77 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 114 - 116 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 82 - 85 .